الشيخ علي اليزدي الحائري

311

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

فوض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حكمه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال ( عج ) : إن الله تبارك وتعالى عظم شأن نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) فخصهن بشرف الأمهات ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهن ما دمن لله على الطاعة ، فأيهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق بها في الأزواج وأسقطها من شرف أمومة المؤمنين . قلت : فأخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها حل للزوج أن يخرجها من بيته ؟ قال : الفاحشة المبينة هي السحق دون الزنا ، فإن المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحد ، وإذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي ، ومن قد أمر الله عز وجل برجمه فقد أخزاه ، ومن أخزاه فقد أبعده فليس لأحد أن يقربه . قلت : فأخبرني يا بن رسول الله عن أمر الله تبارك وتعالى لنبيه موسى * ( فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ) * ( 1 ) فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة . فقال ( عليه السلام ) : من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته ، لأنه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين ، إما أن تكون صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة ، فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة ، وإن كانت مقدسة مطهرة فليست بأقدس وأطهر من الصلاة ، وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى أنه لم يعرف الحلال من الحرام ، وعلم ما تجوز فيه الصلاة وما لم تجز وهذا كفر . قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما ؟ قال : إن موسى ناجى ربه بالوادي المقدس فقال : يا رب إني قد أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك ، وكان شديد الحب لأهله فقال الله تعالى * ( اخلع نعليك ) * أي انزع حب أهلك عن قلبك إن كانت محبتك لي خالصة ، وقلبك من الميل من سواي مغسولا . قلت : فأخبرني يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن تأويل * ( كهيعص ) * ( 2 ) ؟ قال : هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه الأسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرائيل فعلمه إياها فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن سرى عنه همه وانجلى كربه ، وإذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة ، فقال ذات يوم : إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي

--> 1 - سورة طه : 12 . 2 - سورة مريم : 1 .